صديق الحسيني القنوجي البخاري
402
فتح البيان في مقاصد القرآن
وعيسى وزكريا وقيل اليسع هو الخضر وَيُونُسَ هو ابن متى وَلُوطاً هو ابن هاران أخي إبراهيم وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ أي وكل واحد فضلناه بالنبوة على عالمي زمانه ، والجملة معترضة . ويستدل بهذه الآية من يقول : إن الأنبياء أفضل من الملائكة لأن العالم اسم لكل موجود سوى اللّه فيدخل فيه الملك ، وقد ذكر سبحانه هنا ثمانية عشر نبيا من غير ترتيب لا بحسب الفضل ولا بحسب الزمان لأن الواو لا تقتضي الترتيب . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 87 إلى 90 ] وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 87 ) ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 88 ) أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ( 89 ) أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْعالَمِينَ ( 90 ) وَمِنْ آبائِهِمْ من للتبعيض لأن من آباء بعضهم من لم يكن مسلما وَذُرِّيَّاتِهِمْ أي بعضهم لأن عيسى ويحيى لم يكن لهما ولد وكان في ذرية بعضهم من هو كافر كابن نوح . وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ أي اخترناهم ، الاجتباء الاصطفاء أو التخليص أو الاختيار مشتق من جبيت الماء في الحوض أي جمعته ، فالاجتباء ضم الذي تجتبيه إلى خاصتك ، والجابية الحوض وَهَدَيْناهُمْ أي أرشدناهم إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي إلى دين الحق . ذلِكَ الهداية والتفضيل والاجتباء المفهومة من الأفعال السابقة هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ اللّه مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وهم الذين وفقهم للخير واتباع الحق . وَلَوْ أَشْرَكُوا أي هؤلاء المذكورون بعبادة غير اللّه لَحَبِطَ عَنْهُمْ الحبوط البطلان والذهاب ، وقد تقدم تحقيقه في البقرة ما كانُوا يَعْمَلُونَ من الطاعات قبل ذلك لأن اللّه لا يقبل مع الشرك من الأعمال شيئا . أُولئِكَ أي الأنبياء المذكورون سابقا الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ أي جنس الكتاب ليصدق على كل ما أنزل على هؤلاء المذكورين ، وليس لكل منهم كتاب فالمراد بإيتاء الكتاب لكل منهم تفهيم ما فيه أعم من أن يكون ذلك بالإنزال عليه ابتداء أن بوراثة من قبله وَالْحُكْمَ العلم وَالنُّبُوَّةَ الرسالة أو ما هو أعم من ذلك فَإِنْ يَكْفُرْ بِها الضمير راجع إلى الحكم والنبوة والكتاب أو للنبوة فقط . و هؤُلاءِ إشارة إلى كفار قريش بمكة المعاندين لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً أي أرصدنا لها وأعددنا وألزمنا بالإيمان بها قوما .